السيد الخامنئي
352
مكارم الأخلاق ورذائلها
فقط بل المقصود الذكر القلبي والروحي فيتوجّه بقلبه وروحه إلى اللّه تعالى ثم يجري على لسانه هذا الذكر . 3 - الشخص الذي حصل على النعم الإلهية سواء كانت نعمة العلم أم الثروة والمال أم المقام والمنصب والسلطة أم نعمة الصحة والعافية والسلامة ، يقول : الحمد لله رب العالمين . أي يشكر اللّه على نعمه ويعتقد أنها من اللّه تعالى وليس هو الذي اكتسبها وحصل عليها بعلمه وعمله كما صنع قارون حيث قال : أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي « 1 » . 4 - الشخص الذي إذا ابتلي بالمعاصي وارتكب الذنوب يقول : أستغفر اللّه وأتوب إليه . أي أنه يلجأ إلى اللّه ويتعوّذ به من العودة إلى الذنب مجددا ويطلب منه المغفرة . وذلك لأن بعض الناس يغفلون عن ذلك ، فإن الغفلة عن الاستغفار تجعل الذنوب متراكمة وكثيرة حتى تصير حجابا على القلب فلا يهتدي أبدا . ولذلك يجب الاستغفار من المعصية بعد ارتكابها فورا ، لأن الاستغفار والتوبة يغسلان القلب من صدأ المعصية . « 2 » لو أراد أحد حصر أبعاد البعثة النبوية لنبي الإسلام صلّى اللّه عليه وآله بما لدينا من عقول ناقصة ، لألحق ظلما فاحشا بهذه البعثة وبحقيقتها ، وبحقيقة هذه الرسالة ؛ فلا يجوز تقييد مضامين بعثة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بما نحمله من فهم ناقص ورؤية قاصرة ، ولكن إذا أردنا عرض تعريف إجمالي مقتضب للبعثة وآفاقها - وإن كانت غير متناهية - لقلنا إنّ البعثة للإنسان وفي سبيل الإنسان ؛ والإنسان أيضا بطبيعته كائن غير متناه ، وذو أبعاد شاسعة ولا ينحصر في إطار الجسم والمادة ولا في نطاق الأيام المعدودة التي يعيشها
--> ( 1 ) سورة القصص : 78 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 68 .